ابن الجوزي

312

زاد المسير في علم التفسير

قد يكون [ بالقول ، وهو ما ينذره ويوجبه على نفسه ، وقد ] يكون بالفعل بالدخول فيه . وعموم الآية تتضمن الأمرين ، فاقتضى ذلك أن كل من ابتدع قربة ، قولا ، أو فعلا ، فعليه رعايتها وإتمامها . والثاني : أن المعنى : ما أمرناهم منها إلا بما يرضي الله عز وجل ، لا غير [ ذلك ] ، قاله ابن قتيبة . قوله [ عز وجل ] : ( فما رعوها حق رعايتها ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم ما رعوها لتبديل دينهم وتغييرهم له ، قاله عطية العوفي . والثاني : لتقصيرهم فيما ألزموه أنفسهم . والثالث : لكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث ، ذكر القولين الزجاج : والثاني : أنهم الذين تبعوا مبتدعي الرهبانية في رهبانيتهم ، ما رعوها بسلوك طريق أوليهم ، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس . قوله [ عز وجل ] : ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : الذين آمنوا بمحمد ( وكثير منهم فاسقون ) وهم الذين لم يؤمنوا به . والثاني : أن الذين آمنوا : المؤمنون بعيسى عليه السلام والفاسقون : المشركون . والثالث : أن الذين آمنوا : مبتدعو في الرهبانية ، والفاسقون : متبعوهم على غير القانون الصحيح . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ( 28 ) لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 29 ) قوله [ عز وجل ] : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ) عامة المفسرين على أن هذا الخطاب لليهود والنصارى ، والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله ، وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي : نصيبين ، وحظين ( من رحمته ) قال الزجاج :